Archive for the ‘قراءات فنية’ Category

“تتويج فرقة سما باللقب تتويج بنكهة سياسية عشان أحداث سوريا”
“فوز فرقة سما اختيار سياسي مش على اساس موهبه يخربيت الغش موسم مقرف”
“أما فرقة سما يفوزو ع لعبة كراسي .. ابو شكككلكم انتو ومواهبكم ”
“el ana shayfo nas betetnatat 3la krasy a7eee”
“وين الموهبة في فرقة سما. اكيد في غش بالموضوع”

_------------

كانت هذه مجموعة من التعليقات والتغريدات انطلقت مباشرة بعد فوز فرقة سما بلقب البرنامج الجماهيري العالمي الأول المحتضن للمواهب في نسخته العربية Arabs’ Got Talent، في حالة من الاستنكار والرفض لأن تكون هذه الفرقة أفضل مواهب الموسم، حيث يرى اصحاب هذه التغريدات من هو أحق وأجد بالفوز، وذلك لأن البرنامج العالمي هو ظاهرة في حد ذاته تتباهى من خلاله الشعوب المختلفة على كمية الموهوبين لديها في بلدانها، والفائزون يمثلون صفوة هذه المواهب..

ولا شك أن تنوع المواهب خلال الموسم الثالث من البرنامج وتقاربها احدث حالا من المنافسة الصعبة وصعوبة التكهن بهوية الفائز، كما كانت هناك مواهب قوية خرجت من الأدوار نصف النهائية ولم يحالفها الحظ في النيل على اصوات تؤهلها للمرحلة النهائية كفرقة Due Miri أو العبقري وإبراهام مثلا، ولكن هذا ان دل فإنما يدل على ارتفاع مستوى المواهب خلال هذا الجزء من البرنامج مما يجعل فارق الفوز مسألة حظ وتوفيق ” ان اعتبرنا سلامة التصويت من تلاعب، وهنا سنقدم حسن الظن وسلامة النية بلا شك“..

عموما.. كل شخص تأهل للمرحلة النهائية يملك موهبة حقيقية بلا شك، وستجد الموهبة حاضرة وتستحق الإشادة بحسب الزاوية التي تنظر منها إلى هذه الموهبة.. وهناك مواهب أجمع عليها الجميع وأشاد بها لوضوح عنصر الصعوبة فيها.. فالرسام الفلسطيني محمد الديري تمكن من كسر اكبر القيود في كيفية الرسم، ففي كل مرة كان يتحفنة بطريقة مختلفة بالرسم، تارة بكسر الجبس وأخيرا بالنار، مما جعله ينال نصيب الأسد من الترشيحات، هو والمتسابقة الأمريكية جينيفر جراوت، حيث ان اتقان فن الطرب العربي الأصيل لشخص لا يتحدث العربية اصلا ولم يعش تفاصيلها خلال مراحل حياته لهو أمر من المعجزات!! في المقابل هناك مواهب لافتة جدا لم تنال اجماع الكل كفرقة “شيّاب” الكويتية مثلا، التي جسدت انواع مختلفة من الفنون في اطار فكاهي، ففيما نظر الكثير إليها على انه ضرب من “التهريج والاستهبال”، إلا ان تجسيد شخصية الشايب الخليجي (المنغلق على الماضي بطبيعته) المحاكي للفنون الشبابية المعاصرة يحمل الكثير من عنصر الفانتازيا الكوميدية المدهشة، بالإضافة إلى اتقان مواهب العزف على الساكسفون وتأدية رقصات البريك دانس تحت هذا القالب لهو أمر ليس بالهين!!

نعود لفرقة سما.. الفرقة التي اثارت الجدل بفوزها، فعرضها من وجهة نظري المتواضعة كان يحمل كما هائلا من قمة في الرقي والابداع والذكاء التي يمكن اسقاطها على اكثر من واقع، كالواقع السوري أو الواقع العربي، أو حتى في واقع المجتمعات الضيقة.. حيث كانت رقصتهم عبارة عن لوحة فنية تمثل واقعنا العربي المعاصر المؤلم، تتنازع الفصائل على الكرسي (السلطة والحكم)، وعندما يفشلون، كل واحد منهم يعمل لنفسه كرسي، ويتقاتلون فيما بينهم حتى يقتلون بعضهم وفي الأخير يبقى الكرسي (شاغرا) ..وكل فقرة في الرقصة كانت لها دلالة ومغزى، فمثلا في الدقيقة 1:11 يجربون انهم يجتمعون على قائد واحد، ثم بعدها في الدقيقة 1:18 يقررون التخلي عن الكراسي والاتحاد مع بعضهم (يمكن اسقاطها على جامعة الدول العربية)، لكن ما يلبثون في الدقيقة 1:34 الا ويرجعون لسابق عهدهم بسبب شهوة الحكم !!وتبدأ بعدها النزاعات والحروب الأهلية في الدقيقة 1:40 .. ، حتى يصبح كل 2 ضد بعض.. والأهم من ذلك تناسقهم وانسجامهم في الرقصة كفريق واحد رغم عددهم الكبير وهو امر ليس بالسهل ..فاجتماع عناصر مهمة كالعمل الجماعي وروعة الفكرة وحسن التوقيت والانسجام العالي في تأدية الرقصة يستوجب تحية لتظافر جهود فريق كامل وليس مجهود شخصي، تماما كالفائزين بالموسم السابق “خواطر الظلام” إلى حد ما، فكلا الفريقين يحملان مخرج عمل، ويحملان تناسق وانسجام في الأداء يساهم في ايصال فكرة هادفة بحس فني عال..

http://www.youtube.com/watch?v=puCKf24PL5s
“جانب من العرض النهائي لفرقة سما”

أما من يصف هذا العرض بأنه (نطنطة) على الكراسي.. فمع احترامي الشديد له، ليست لديه ذائقة عامة لتذوق الابداعات الفنية واحترام المجهودات الفكرية بشكل عام ..التي ربما يعجز هو في الأساس عن القيام بـ حتى 5% منها!! أتمنى فقط من العرب المشاهدة من أجل المتعة وتذوق الفن، وليست المشاهدة التي تنطوي على التعصب لموهبة معينة لأنها تعمي الذائقة من الاستمتاع بكل ما هو (فن)، وان يكون التقييم في عقلية الناس مبني على نسبة مئوية، وليس إلغاء الموهبة تماما اذا لم تنال الاستحسان المطلق!!