أمن .. وأمان .. واطمئنان .. وإيمان!!

Posted: ديسمبر 19, 2014 in Uncategorized

ذهبت للتسوق في أحد المراكز التجارية بمدينة هاليفاكس بكندا.. وكنت قد خرجت حاملا معي رفيقة دربي .. شنطة ظهري منذ 5 سنوات !!
وفي أثناء عودتي بالباص إلى المنزل .. كنت في احدى وسائل التواصل اكتب تعليقا لأحد زميلاتنا المبتعثات حول تصديق الخيال ليكون واقعا ..
وأنا من الأشخاص المؤمنين جدا بهذه الفكرة .. توقع خيرا يأتك الخير .. وتوقع سوءا فيأتيك السوء .. فأنت نتيجة ما تفكر به ..

وما أن فرغت من التعليق حتى وصل الباص إلى المحطة التي أنزل بها ..
وفي هدوء وسكينة .. ذهبت إلى مطعم مكسيكي قريب من بيتي (المفضل لدي) لآخذ وجبة العشاء (سلطة تاكو) .. وطلبتها لآخذها للمنزل لكي (أمزمز) عليها ..
وأنا راجع في طريقي .. احسست بأني خفيف .. أي انه لا ينبغي أن أكون كذلك .. لأن شنطة ظهري ثقيلة .. جدا ..

لحظة .. فين شنطة ظهري؟؟ الشنطة !!! فين الشنطة !!!!!!؟؟؟؟
رجعت إلى المطعم بجري مجنون .. ممكن اكون تركتها على الأرض وأنا اطلب وجبتي ونسيتها .. لكن للأسف غير موجودة !!
لحظة .. خذ نفس عميق .. واحتفظ بهدوءك .. وفكر .. أين نسيتها؟؟
تذكرت اني لم آخذها معي وأنا خارج من الباص .. اللعنة !!
لأ .. ستوب .. روّق .. وارجع البيت .. وتصرف بهدوء وحكمة ..

الآن لنعرف ماذا كانت تحتوي هذه الشنطة؟؟
لابتوب لينوفو عالي المواصفات ثمنه يقدر بـ 7000 ريال سعودي .. مع الشاحن والماوس ..
آيباد 2 بسعة 64 جيجا اشتريته بـما يعادل 3800 ريال تقريبا .. مع تلبيسة فاخرة وقلم لوحي ..
كاميرا كانون صغيرة 14 ميجا بكسل بما يعادل 1200 ريال .. مع الذاكرة تبعها ..
هارد دسك محمول بحكم 1.5 تيرا بايت .. فيه ملفات من سنة 2005 لليوم ..
أوراق ومستندات رسمية مهمة + ملخصات دراسية ..
والأهم من كل دا .. مشروع تخرجي وبحثي كله على دا اللابتوب !!!
يعني خسارة الشنطة ضربة قاصمة !!

10850062_10153064200961874_7540743497874872257_n

نرجع للقصة..
قلت لابد اهدى واتعامل مع الواقع مثل ما انفرض علي ..
تعشيت .. وروّقت .. ووضعت في بالي اني في الغد مع لابتوبي وانا شغال عليه ..
اتصلت على شركة النقل قسم المفقودات .. لا يوجد رد .. اكتشفت ان دوامهم منتهي ..
اتصلت بالادارة .. اخذوا بلاغي وعملوا تعميم .. وقالوا لي اتصل بعد نص ساعة ..
اتصلت بهم مرة اخرى قالوا ما بلغنا شي!! فسألتهم اذا ممكن ابلغ الشرطة .. قالوا Go ahead ..
اتصلت بالشرطة .. قالوا لي عبي بلاغك اونلاين .. فعلت وقال لي السستم سيتم الرد عليك بالايميل خلال 24 ساعة ..
اتصلت مرة أخيرة بالادارة قالوا لي لو وصلنا سنتصل بك !!
كلمت أحد اصدقائي واخبرته بالموضوع .. قال لي لا تخاف البلد فيها خير وبإذن الله يرجع لك ..
كلمت صديق آخر .. نصحني بكثرة الاستغفار ..

بعد كل هذا الأكشن .. هذا ما فعلته تماما..
دخلت في خلوة مع نفسي ..
قررت اني استشعر عودة اللابتوب بين يدي ..
وتأملت تأملات كثيرة ..
تخيلت نفسي وأنا اكمل دراستي على نفس اللابتوب ..
تخيلت نفسي وأنا اتصفح ملفاتي القديمة بالهارد دسك الضايع ..
وحتى تخيلت نفسي وأنا اتابع مباراة الاتحاد والأهلي من خلاله في بيتي !!
واكملتها بجلسة استغفار ..
وقرأت الآية: (وقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)..
ودعوت الله بمنزلة سيدنا النبي – صلى الله عليه وآله – وقلت: يا ربي يا حبيبي عشان حبيبنا النبي رجعلي لابتوبي (كدة بالعامي) ..
ثم استشعرت الامتنان وقلت الحمدلله .. الحمدلله .. الحمدلله .. رجعلي لابتوبي .. وشعرت فعلا انه رجع ..
وأخيرا قلت يا رب وكلت أمري إليك .. انت حسبي وانت اعلم بمصلحتي .. فالحمدلله على قضاءك ..
ونمت وأنا مرتاح ..

قمت الصباح .. اتصلت بالشركة قسم المفقودات على اول دوامهم 8 الصباح ..
قال ما وصلنا شيء .. لكننا فاتحين للتو ممكن يوصلنا بعد نص ساعة ..
اتصلت بهم بعد نص ساعة قال ما وصلنا شيء .. ان جانا بنتصل بك ..
اتصلت بالشرطة وذكرتهم ببلاغ الأمس .. قالوا لي انتظر اتصال المحقق لك ..
هنا بدأ الأمل يتلاشى .. ولكن قلت ما زال هناك وقت إلى الظهر حتى اقرر ما العمل ..
بدأت أفكر في الخطط البديلة .. لابتوب جديد مثلا ..
بدأت افكر ما الحكمة من ضياع الشنطة؟؟
بدأت أفكر أنا ليه اخذت اللابتوب معايا من أساسه ؟؟
بدأت أفكر ان ما حصل درس قوي لي للتركيز على اغراضي ..
بدأت أفكر انه لا بد من تغيير كل بياناتي وارقامي السرية لأنها لو سُرقت مصيبة ..
بدأت مأفكر ماهو احساس الشخص الذي سرقها وهو يأخذ شنطة تعادل 13000 ريال سعودي !!

وفي وسط كل هذه الأفكار جانئي اتصال ..
أنا: ألو
هو: قسم المفقودات بشركة النقل، هل أحمد معي؟
أنا: نعم
هو: حبينا نبلغك انه وجدنا شنطة سوداء تحتوي على الأغراض التي ذكرتها 🙂
أنا: *صمت*
هو: ألو
أنا: حصلتوها!!؟
هو: نعم، ووزنها أكثر من 50 باوند .. انا مندهش !!
أنا: *انعقد لساني ثم نطقت بكلمة واحدة*
GOD BLESS YOUUUU !!
هو: ههههه، اتفهم مشاعرك، انها حقا ثمينة، ولكنه واجبنا، SIR !!
عليك أن تأتي الآن لإستلامها ..

سجدت لله شكرا وذهبت على الفور وبالفعل احضروا لي الشنطة كما تركتها الحمدلله !!
ما حصل كان درس لي للمحافظة على اغراضي تعلمت منه الكثير ..
وما حصل كان اختبار حقيقي لقاعدة (تفاءلوا بالخير تجدوه) ..
وتذكرت تعليقي للزميلة المبتعثة حول تصديق الخيال ..
وتذكرت كلام صديقي الأول .. أن هذا البلد خير (كندا) ..
أمن .. وأمان .. واطمئنان .. وإيمان ..
وبالاطمئنان .. وبالسلام الداخلي قبل الخارجي .. وبالايمان بالمشاعر الطيبة .. يحصل الرضا مهما كانت النتيجة ..
حافظوا على اغراضكم .. وان حصل وفقدتوها .. فلا تقلقوا .. انتم في كندا .. فقط اعملوا بالاسباب وستجدونها ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s