آمنت بالإسلام .. وكفرت بالمسلمين !!

Posted: ديسمبر 21, 2013 in Uncategorized, شخاميط عامة

وهل كان يجب علينا أن نؤمن بالمسلمين أصلا؟؟

هنا يأتي الخلط الكبير في المفاهيم، و(المسلم) القارئ للعنوان ينتابه احساس غريب لوهلة بأنه يقرأ كلام لا يتفق مع التغذية الموجودة في عقله الباطن، ويبدأ بالاستغفار ثم يبادر (بالدرعمة) على قائل العبارة ليصحح له ما قال:
“ياخي استغفر ربك وشلون تكفر بالمسلمين؟؟”
“الله يهديك ما يجوز تكفر بالمسلمين، ولكن لو قلت (أفعال) (بعض) المسلمين!!”
“كل المسلمين؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله!!”

وأنا هنا أقول: وهل أنا كمسلم مطالب بأن أؤمن بك يا مسلم؟؟
وماذا جنينا من ذلك الإيمان؟؟
لنعرف أولا معنى الإيمان ومعنى الكفر في الأساس..

الإيمان لغة: هو الثقة المطلقة، والتصديق التام بصحة شيء من عدمه. حيث يقال مثلا: أنا مؤمن بأهدافي، أي عندي ثقة تامة بأني قادر على الوصول إليها..
يجتاح الإيمان حالات من (الشك) قد تكون بسبب ظروف وأحداث محيطة ذات علاقة، فيشك المؤمن بأهدافه في قدرته على تحقيقها بسبب تكاثر مجموعة من الأشخاص المحبطين على سبيل المثال.. وهنا ينشأ معنى ثالث مهم وهو النقيض من حالة الإيمان (الكفر)، الذي هو نفي الإيمان وعدم الثقة التامة.. فصاحبنا المؤمن بأهدافه هو في مفترق طرق الآن: إما أن يستسلم لعوامل الشك حتى ينقص إيمانه بأهدافه تدريجيا ثم يكفر بها تماما، أو انه يقوم بصيانة إيمانه من خلال الكفر بالمحبطين من حوله (أي لا يؤمن بهم ولا بكلامهم).. مع العلم ان كل شخص من هؤلاء المحبطين، له حياة اخرى مستقلة بها (إيمان) بأهداف أخرى واهتمامات خاصة، وكفر بما يناقضها.. وهنا تتشكل دوائر لا نهائية من أشكال (ﭬين) حول الموضوع..

وعندما نسقط المثال السابق حول عنوان المقال على الواقع المعاصر، نجد أن المسلم اليوم بين طريقين مفترقين: إما انه يكفر بالمسلمين ليصون إيمانه بالإسلام، أو انه يؤمن بالمسلمين حتى يكفر بالإسلام!! ستقول لي كيف؟؟

فيما يخص الدين عندما أقول لك أني أؤمن بالمسلمين (أي التصديق التام والثقة المطلقة بأقوالهم وأفعالهم الظاهرة والباطنة)، فأنا أؤمن بأشخاص جيدين منهم وغير جيدين، ولكنهم يتفقون في أنهم غير معصومين ولا منزهين، تحكم تصرفاتهم حالات من العواطف والشهوات وهوى الأنفس تارة، ولا تحكمها تارة أخرى.. فهل يجوز أن أقول أني مؤمن بهم؟؟ هل يصح مثلا أن أقول أني مؤمن بالشيخ الفلاني أو العالم العلاني؟؟ ماذا لو ان ما قاله قد لا يتفق مع جوهر الإسلام، هل استمر بالإيمان به؟؟ عندما يأتي شخص يدعي الانتساب لدين الإسلام وتطبيق تعاليمه، ثم يبارك قتل النفس التي حرم الله، هل أؤمن به؟؟ عندما يقوم مسلم بالكذب والنميمة والتلفيق على عباد الله بمقتضى ما تهوى نفسه، هل أؤمن به؟؟ عندما يسب ويشتم المسلم المختلف معه كائنا من كان بأقذع انواع السب ثم يقوم بتشريع ذلك في الإسلام بقوله “ده ربنا اللي كان بيشتم!!”، هل أؤمن به؟؟ عندما يأتي من يتاجر بدينه ويستغل المظاهر الدينية لنيل أمور دنيوية وتيسير الفساد والسرقة، هل أؤمن به؟؟ وعندما يصوب المسلم المسلح ذخيرته في رأس طبيبة تحاول أن تسعف روحا وسط ركام التفجيرات، هل أؤمن به؟؟ وعندما يسرق مسلمون مسلحون حياة طفلة بريئة لم تتجاوز الـ 7 أعوام بسبب الاختلاف المذهبي، هل أؤمن بهم؟؟ وعندما يروي (مسلمون) مجموعة من الأحاديث عن رسول الله مكذوبة عليه لشرعنة أمور منافية لجوهر الإسلام وكتاب الله والفطرة السليمة، هل أؤمن بهم؟؟

أليس الإيمان بالمسلمين، البشر الغير معصومين، اصبح يورد من التناقضات الغث والسمين مع الفطرة السليمة وجوهر الإسلام؟؟ وأليس هذا مما يورد الشك في جوهر الإيمان بالإسلام؟؟ وأليس هذا مما ينقصه تدريجيا؟؟ وأليس هذا مما يقود إلى اليأس والإلحاد الذي اصبح مبررا بما نسمع ونرى؟؟ وأليس هذا مما ينشئ الفرق والأحزاب والعصبيات المذهبية التي اصبحت تودي بحياة الآمن والطفل والمرأة والعاجز بدم بارد؟؟

في المقابل، هل الإيمان بالإسلام دون المسلمين يكفي؟؟ اذن ما هو تعريف الإيمان في الدين الإسلامي؟؟ هو أن نؤمن بالله(1) وملائكته(2) وكتبه(3) ورسله(4) واليوم الآخر(5) والقدر خيره وشره(6).. ولكن لم يرد في ذلك ضرورة أن نؤمن (بالمسلمين)!! فقط نؤمن بالله حيث نشهد بوجوده وألوهيته ووحدانيته وحق العبادة له، ونؤمن بالملائكة المخلوقة من نور والمعصومة من الخطأ وجند الله المكلفة من عنده سبحانه، ونؤمن بالكتب التي أنزلها الله والتي تترجم ما يدعو إليه من قيم وتعاليم يجب اتباعها، والتي تشمل الإيمان بالعدل ورفع الظلم والحرية ومكارم الأخلاق وقيم الإنسانية وعمارة الأرض وغيرها، ونؤمن بالرسل الذين أرسلهم (البشر الوحيدين المعصومين) الذين يترجمون مبادئ كتب الله وتطبيقها على الأرض ليكونوا نموذجا وقدوة، ونؤمن باليوم الآخر الذي تتحقق فيه عدالة الإله في حساب البشر المكلفين والجزاء بالنعيم أو العقاب، ونؤمن بالقدر الذي يصون ايمان العبد واختباره في شكر النعم والصبر على الابتلاء..

فالآن يكون التأصيل أنني عندما أؤمن بالإسلام وأكفر بالمسلمين: يعني أنني أؤمن بالله وكتاب الله وبالنبي وما جاء به من قيم وتعاليم وإلى أخره، ولا أؤمن بالمسلمين بذاتهم وما يقولونه وما يدعون إليه من انفسهم لأنهم غير معصومين وقد يسوقهم الهوى.. ولكن عندما يأتي مسلم يدعوا إلى فضيلة فهو لم يأتي بجديد، لأنها من الإسلام وتعاليمه أساسا.. فلذلك نتفق، وتكون العلاقة بلغة الرياضيات بين المسلمين والإسلام (علاقة متعدد لواحد – Many to one) وهي العلاقة الصحيحة المطلوبة..
والآن عندما يدعوا مسلم إلى مكارم الأخلاق فأنا اتفق معه لأنني مؤمن بالإسلام اصلا الذي يدعوا لذات الشيء ..
وعندما يدعوا مسلم إلى القتل والكراهية فأنا أختلف معه لأنني مؤمن بالإسلام الذي يجرم القتل ويدعوا الى احياء النفس، ولأنني كافر بذلك المسلم (البشري الغير معصوم) من الأساس، فلن يزعزع ايماني بالإسلام وبمبادئه ولن يخالجني الشك فيما أؤمن به، ولن ادع مجال للتناقضات والتعصب للآراء والمذهبيات ..

لذلك هي دعوة لفهم ديننا وعظمته وسماحته وسهولته ويسره، للإخلاص لله وحده وتدبر كتابه واتباع رسوله، وعدم تقديس عموم المسلمين البشريين الغير معصومين..
ان كان ما يدعون إليه البشريين من صميم تعاليم الله ودينه الصافية والنقية فأهلا ومرحبا لأننا مؤمنون بتعاليم الله ودينه ..
وان كان يخالف ذلك فنحن كافرون بكم أصلا، ولن نكفر بديننا ونتبع أهواءكم ..
وأشياء كثيرة يمكن قياسها على هذا النمط من الإيمانيات.. كالإيمان بالعدل والكفر بالعادلين مثلا..
فعلينا أن نربي أنفسنا اننا اذا احببنا شيئا فمنطلق حبنا يكون من (المبادئ)  وليس (الأشخاص).. وفي ذلك معاني كثيرة ايجابية تتجلى من فهم الجملة السابقة ..

وأخيرا عزيزي المسلم: كفري بك لا يعني أني عدوك أو أني أكرهك.. كفري بك اثبات لدي انك غير كامل.. ولكني قد أكون مؤمن بصفة جميلة فيك وهذا أمر آخر.. كفري بك لا يجعلك سيدا مطلقا علي تحكم تصرفاتي وتوجهاتي.. ولكن قد أكون مؤمنا بمنهجك في حب الخير ومساعدة الآخرين مثلا، فهذا الجانب من شخصك فقط جعلته سيدا لتصرفاتي يقودني وجعلتك قدوة فيه، ولأنه في الأساس متفق مع تعاليم راقية أؤمن بها كتعاليم الإسلام .. كفري بك لا يعني كفري بإسلامك، وكفرنا ببعض لا يعني تكفير اسلامنا، فالإسلام علاقة العبد بربه وليس العبد بالعبد، ولكن كفرنا ببعض هو سبيل توحيدنا لاتباع منهج واحد موحد ونزع الغرور من نفوسنا..

Advertisements

التعليقات مغلقة.