الإرادة أكبر من الاستطاعة

Posted: فبراير 11, 2013 in شخاميط عامة

اتذكر موقفا عندما كنت صغيرا أن شخصا ما طرق زجاج سيارة أبي، وكنا داخل السيارة ..
فما أن فتح ابي زجاج النافذة إلا وانكب الرجل بعبارات شاكية باكية ويطلب من أبي العون والمساعدة ويطلب بعض المال ..
كان بإمكان الوالد –حفظه الله- مساعدته، ولكنه نظر إليه جيدا فوجده شابا عشرينيا بكامل صحته وقوته وعافيته يمشي على زنده التيس !!
ففضل أبي توجيه النصيحة له بالعمل والكف عن سؤال الناس فلا يوجد ما يمنعه أو يعيقه عن ذلك ..
تحجج الرجل بأنه لا يوجد وظائف وليس معه شهادات ومن هذه الاعذار (الواهية) ..
فقال له أبي: اشتغل لو حتى عتال .. الشغل مو عيب!! وسيغنيك الله من فضله .. الله كريم ..

قال لي أبي بعد أن مضى الرجل: لو كان معاق كنت ساعدته ، ولكن الرجال (مابه شي)!! يتدلع !!

تولدت بعدها عندي قناعة ان المعاق هو من أكثر الناس أحقية بالصدقة والمساعدة، أو ربما العطف ..
إلى أن حضرت دورة في ماليزيا لشاب استرالي (مجنون) اسمه نِك فويسجتش – Nick Vuijcic  ..
هذا الشاب ولد معاقا، وبدون أطراف !! ومع ذلك شق طريقه في الحياة وعاش لحظات حياته بتفاصيلها ..
يلعب الرياضة ويمارس السباحة ويقرأ الكتب ويتصفح الانترنت ويؤدي أمور حياته (بنفسه) دون مساعدة من أحد..
وأكمل دراسة الماجستير وعمل في النشاط الاجتماعي حتى اختير شاب العام في استراليا لعام 2007 ..
شاهدت له مقطع فيديو ذهلت من قوة الإرادة والتصميم والإيمان لدى هذا الرجل .. وعلمت انه مؤسس جمعية لرعاية المعاقين تدعى (حياة بدون أطراف – Life Without Limps)..
وعندما حضرت الدورة، شاهدت مدى الحفاوة الحب التي يكنها الناس لهذا الشخص الذي بالفعل استطاع ان يغير القناعة السائدة ان المعاق ليس معاق الجسد انما (مسلوب الإرادة)..

كان (نِك) أول معاق (جسديا) يلفت نظري إلى حجم الإرادة التي يمتلكها، ثم ما لبثت دائرة التركيز تتسع لدي لتشمل عدد أكبر من النماذج الناجحة التي تعاني من إعاقة ما، ولكن لم تثنيهم اعاقتهم من الوصول إلى ما يطمحون إليه .. كعالم الفيزياء البريطاني ستيفنج هوكنج .. قاهر المستحيل عمّار بوقس .. الرياضي الكندي تيري فوكس .. والملهمة ايمي بوردي كنماذج حية من عصرنا الحاضر ..

عندما ننظر إلى انفسنا (نحن الأصحاء) ونرى أننا نملك اليدين والرجلين .. ونملك الصحة والعافية .. ونملك نعمة البصر والسمع والحواس الخمسة كلها .. لكن لا نملك (الإرادة) .. فما الفرق بيننا وبين القناعة السائدة المأخوذة عن المعاقين؟؟

العبرة بالإنجاز .. فكم من معاق .. أو محدود فهم .. أو محدود خبرة .. أنجز ونال مبتغاه وترك بصمته لأنه فقط أراد ذلك ..
وهنا أتذكر مقولة للمعلم الكبير صلاح الراشد: كل انسان يستطيع لكن من الذي يريد؟؟

اذن .. ما الذي تنتظره لتنال مبتغاك؟؟
أم ما زلت معجبا بدائرة الراحة التي تعيش بداخلها؟؟
أم استسلمت لجرعات الأعذار والتبرير والإسقاط التخديرية ؟؟
ما هي اعذارك بجانب هؤلاء الذين نعتبرهم معاقين؟؟
هل فعلا تريد أن تحقق شيئا ما ؟؟
افعل بالضبط ما فعله هؤلاء المعاقين ..
فقط اغمض عينيك ..
تأمل في حالك..
حدد ما تريده فعلا ..
ركزززززز ..
قرّررررررر ..
ثم اطلق العنان لإرادتك ..
عندها ستجد المعجزات تتكلم ..
وستجد طاقتك المنبعثة من داخلك كفيلة بتحقيق ما تصبو إليه ..

أحمد بلفقيه
تويتر: @ahmed_balfagih

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s