عندما يصبح الإعلام الحر (حراَ على نفسه) !!

Posted: أكتوبر 17, 2012 in شخاميط قديمة

ظاهرة الإعلام الحر أو (اليوتيوبي) كما يحلو للبعض تسميته اصبحت رائجة في السنتين الأخيرة، ولقيت صدى وقبول طيب بين أفراد المجتمع السعودي وخصوصا فئة الشباب، لما تناقشه من قضايا وأحداث تلامس همومهم و(تبرد قلوبهم) كما يقولون.

أغلب هذه البرامج تتسم بالنقد (النقد البناء، واللاذع أحيانا) مستغلة تواجدها تحت مظلة الإعلام الحر وهو موقع اليوتيوب، الذي شعاره (broadcast Yourself) ، أي قم ببث نفسك بنفسك، مما يجنبه مقص الرقيب أو بعض السلطات الإعلامية، ويجعل صاحب البث يفضل أن يبقي بثه على اليوتيوب ويرفض كل عروض انضمامه للقنوات التلفزيونية حتى بعد نجاحه، وذلك لتوفر مساحة النقد (ونقد من يشاء) وربما بلا حدود. ولكن هذا قد يسمح بكل من هب ودب، وكل من توفرت له كاميرا تصوير وخدمة انترنت ولا يملك في المقابل (عقلية النقد) وفكرة تقبل الرأي والرأي الآخر، من ان يقوم بالبث !!

أولا أحب ان اسجل اعجابي بهؤلاء الشباب (اليوتيوبي) المتحمس الذين قبل ان تكون لديهم الحماسة لتغيير واقع الإعلام، هم في الأساس لديهم الحماسة للمساهمة بمعالجة هموم المجتمع ، كلٌ من زاويته ورأيه ونظرته، وهذا يثري الفضاء الإعلامي الحر بالمقام الأول، ومن ثم يساهم وبنسبة كبيرة في وضع اليد على الجرح ولفت النظر إليه ومعالجته.

لكن عندما تكون قضية صاحب البرنامج هي أن ينتقد وينتقد فقط، و(يقطّع العالم) نقدا بحيث لا يسلم أحد من نقده، ويعيش دوره كملك للنقد والتقطيع، مستأثرا بتطبيل العامة ورفع الجمهور له (فوق السماء) ثم في المقابل لا يتقبل ملاحظة يسيرة أو تعليقا أو حتى رأيا خاصا على برنامجه، فيقوم بمصادرة الرأي، وشطب التعليق ، وإلغاء حساب صاحب هذه الملاحظة كي لا يتمكن من التعليق مرة أخرى على برنامجه! هنا تأتي الطامة الكبرى، وهذه بداية السرطان الجديد الذي قد يصيب الإعلام الحر فيصبح بذلك (حراً على نفسه)!

حصل ذلك عندما أبديت ملاحظتي المتواضعة لصاحب برنامج مبتدئ على اليوتيوب لم يتجاوز حلقته الثالثة، ويبدو أن الغرور بدأ يتسلل القائمين على البرنامج لما وجدوه من صدى طيب لدى الجمهور، فما أن فتحت حسابي اليوم التالي إلا وقد وجدت ردا على الخاص فيها بعض الهجوم علي، ووجدت ردي قد حذف! كل ذلك لأنني نصحت مقدم البرنامج بأن يحاول أن تكون له ولبرنامجه شخصية مستقلة يبتعد فيها عن تقليد برامج أخرى موجودة على الساحة اليوتيوبية!

 في المقابل أوجه تحية إلى (اليوتيوبي) فهد البتيري مقدم برنامج (لا يكثر)، فرغم ما أحدثته حلقته الثالثة عشر من ضجة وتفاوت في الآراء، وما تعرض إليه من هجوم ونقد وربما تصل إلى السباب وقلة الأدب، إلا ان القائمين على البرنامج لم يحذفوا ردا واحدا، مؤمنين بحرية هذا الفضاء، ومتقبلين ضريبة تواجدهم كإعلاميين أحرار في الإعلام الحر .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s